السبت، 20 يناير 2018

تعميد الأطفال بالعرائش

تعميد الأطفال بالعرائش


هذه الصورة من أرشيف المعمرين الإسبان بالعرائش سنة 1943، خلال مراسيم تعميد أطفال المسيحيين بالعرائش.
والتعميد أو المعمودية كما جاء في تعريف الموسوعة الإلكترونية ويكيبيديا، هي طقس مسيحي يمثل دخول الإنسان الحياة المسيحية. تتمثل المعمودية باغتسال المعمّد بالماء بطريقة أو بأخرى. وهي أحد الأسرار السبعة المقدسة في الكنيسة الأرثوذوكسية والكاثوليكية وأحد السرين المقدسين في الكنائس البروتستانتية
الشخص الذي يجري تعميده يصبح تابعاً ليسوع المسيح وتابعاً للكنيسة المسيحية. والعماد يمثل موت يسوع المسيح وقيامته في الحياة الجديدة. أيضاً الطفل المعمد يخلّص من الخطيئة الأصلية التي هي خطيئة حواء وآدم ويدخل الحياة مرة أخرى كإنسان جديد. وبحسب الإعتقاد المسيحي، فإن أول عماد في التاريخ كان عماد المسيح على يد يوحنا المعمدان في نهر الأردن
وقد اختلفت وجهات نظر المسيحيين حول المعمودية وكان الجدال حول قضيتين : نوع المعمودية ومعمودية الأطفال أو الكبار. تعتبر الطوائف المسيحية الشرقية أن المعمودية لا تصح إلا بتغطيس الإنسان كاملا تحت الماء لأنها تشير إلى أن المعتمد بحسب التقاليد المسيجية دُفن مع يسوع وقام معه بناءً على الآية القائلة: «أمْ تَجْهَلُونَ أَنَّنَا كُلَّ مَنِ اعْتَمَدَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ اعْتَمَدْنَا لِمَوْتِهِ، فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ، حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ، بِمَجْدِ الآبِ، هكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضًا فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ». أو بتغطيسه ثلاث مرات على اسم الثالوث الأقدس وليس مرة واحدة. في حين تكتفي الطوائف المسيحية الغربية برش الماء على الوجه، لأنّ المقصود من وضع الماء هو الإشارة إلى غسل الروح القدس.
يعتبر بعض المسيحيين من البروتستانت مثل تجديدية العماد والكنيسة المعمدانية أنه لا لزوم لتعميد الأطفال وأنّ الإعتماد للمؤمنين فقط، أي الذين تعدوا مرحلة الطفولة وبلغوا سن الرشد، بحيث يمكن لهم فهم الخلاص والإعتراف بالتوبة بحسب المعتقدات المسيحية. بالرغم من وجود أقليّة ترفض معمودية الأطفال الّا أنّ أغلبية المسيحيين تعتبر معمودية الصغار واجبة ما داموا أطفالاً لمؤمنين. وذلك علامة على الميثاق بين الله وبينهم بحسب العقيدة المسيحية
استنادًا للمعتقدات المسيحية يعتبر العماد ختم أبدي وبالتالي كل شخص نال سر المعمودية يبقى مسيحيًا حتى الممات.

السبت، 13 يناير 2018

مقهى مطعم 4 طرق

ومضات من ذاكرة مطعم أربعة طرق



    محمد عزلي

القهوة دلكوردو، القهوة د السي احمد، القهوة د كواترو كامينو، سمها ما شئت..
يحمل هذا المكان ذكريات أجيال و أجيال، كان بالنسبة إلي مكاني المركزي والرئيسي حيث ألقى أصدقائي وزبائني، فيه وقعت أول اشتراك للهاتف النقال، وفيه وقعت أولى صفقاتي التجارية بالصالون العلوي (VIP)، كنت في حقيقة الأمر منتميا إلى المكان وأحد عناصره الدائمين رفقة المالكين والعاملين في مقدمتهم صديقاي وأخواي اللذان لم تلدهما أمي، المرحوم عدنان العلوي وصنوه سي محمد الذي أمضيت برفقته أزهى أيام شبابي، كان المطعم يعمل دون انقطاع على مدار اليوم والأسبوع والسنة، يتوقف عن العمل يوما واحدا فقط طيلة العام (عيد الأضحى)، كان طوال عقود طويلة سببا لحياة الليل في العرائش، حيث كانت الحافلات تقف بالطابور على ناصيته التي تحولت تطبيقيا إلى محطة طرقية ليلية، محققة رواجا دائما للمطعم الذي لا ينقطع دخان شوايته أبدا، الرواج الذي انعكس إيجابا على المحلات المجاورة، وبسببه أصبح كواترو كامينو أو الطرق الأربعة مكانا حيا ومقصدا لكل الساهرين من عشاق الليل وسمره، لكن هذا المعطى سيتغير تدريجيا بعد أن قلت نسبة المرور وتغير مسار المسافرين من الطريق الوطنية رقم 1 إلى الطريق السيار، الشيء الذي أصاب الرواج في مقتل شأنه شأن نقط أخرى على نفس الطريق الوطنية كانت منتعشة ومزدهرة كسوق الأربعاء الغرب وسيدي علال التازي.. وما زاد الطين بلة هو اقتصار الطريق السيار على مدخل وحيد جنوب العرائش مما أجهز على المطعم ومنطقته النشطة خصوصا، وعلى سائر المدينة المعزولة بشكل عام.
أذكر جيدا أفواج التلاميذ والطلبة المارين عبر ناصيته تجمعهم نظرة مشتركة لشواية الدجاج المحمر بباب المطعم، تلك الشواية التي ظلت تدور على محورها دون توقف إلى أن أقفل المطعم نهائيا، كل رواد (التيجيريا) على الخصوص وباقي المؤسسات التعليمية المجاورة (عقبة بن نافع) يذكرونها جيدا، كما يذكرون تماما زاوية (هيلادو) مبردات لذيذة بثمن بسيط تعمل لأزيد من 6 أشهر خلال العام الواحد..
لم يكن المكان في حقيقة الأمر فاخرا ولا مثيرا للإعجاب، لكن موقعه كان استراتيجيا إذ كنت أصنفه كبرج أول للمراقبة الدقيقة بالعرائش، أما البرج الثاني فحيث يوجد اليوم مقهى شوب، هذين الموقعين كفيلين بإسقاط أي عرائشي تود العثور عليه دون الحاجة لوسائل الاتصال التي جاءت لتحل هذا الإشكال للأبد.
تعتبر البناية واحدة من واجهات التراث الثقافي المادي الممثلة للعمران الكولونيالي في النصف الأول من القرن العشرين، وقد كانت في بداية إنشائها زمن الحماية عبارة عن حانة يملكها الإسباني سيبايوس الحارس الرسمي لنادي العرائش لكرة القدم قبل استقلال المغرب والذي تحول إلى ما يعرف اليوم بنادي شباب العرائش، وقد استمرت العلاقة الوطيدة بين المكان وكرة القدم حتى في فترات السبعينات والثمانينات حيث ترأس صاحب المطعم آنذاك السيد أحمد العلوي العبدلاوي فريق كرة قدم شهير بالمدينة كان اسمه النهضة، وعن ذكريات الثمانينات يقول السيد محمد حِماد " ما زلت أتذكر حضورنا سنة 1981 تقريبا تصوير لقطة من فيلم إبن السبيل لعبد الرحمان التازي، حيث يترجل الممثل والمذيع علي حسن من شاحنة فورد ويدخل إلى هاته المقهى، إنه مكان له عبق خاص من ذاكرة مدينة العرائش"
تضرر المطعم كثيرا من جراء إقفاله لمدة ناهزت العشر سنوات، لكن البناية اليوم ونحن نودع سنة 2018 تشهد اللمسات الأخيرة من عملية إصلاحها وترميمها وتأهيلها وإعادة إدماجها مجددا من قبل المستغلين الجدد. والحقيقة أني أنتظر بشوق يوم الافتتاح لأرتشف هناك قهوة أخرى في ذات المكان، لأسترجع الأشرطة كلها بحلوها ومرها، بجموحها وغبائها، بحظوتها وخيبتها، بكل ما في الخيال من فضاءات، حتى وإن تغير السقف ورائحة الجدران وطعم "كاريون" وأهل المكان.


مطعم أربعة طرق في مرحلة الحماية عندما كان حانة للإسباني سيبايوس

جلالة الملك الراحل الحسن الثاني يتجول بساحة 20 غشت (كواترو كامينو) و المطعم ببنايته البيضاء واضح في الصورة

أربعة طرق في السبعينات


صورة حديثة 2018 بعد الترميم

الأربعاء، 10 يناير 2018

شهادات في حق أحمد بن عبد السلام بن زروق

أربع شهادات في حق الفقيه العالم والمؤلف المسرحي سيدي أحمد بن عبد السلام بن زروق


    بقلم : محمد الحفيظي

يقول اﻷستاذ والفنان المبدع سيدي المفضل التدﻻوي في مؤلفه (أضواء على ذاكرة العرائش) تعتبر مدينة العرائش من المدن المغربية السباقة في ميدان الفن المسرحي، ذلك أن العرائش عرفت نهضة مسرحية ابتداء من العشرينيات من القرن العشرين بزعامة الفنان الكبير اﻷستاذ الحاج أحمد بن عبد السلام ابن زروق الذي يعتبر عن جدارة واستحقاق في مقدمة رواد المسرح بالمغرب، وقد ساعده في ذلك تكوينه العلمي ﻷنه كان من كبار العلماء الذين أنجبتهم مدينة العرائش.
ويقول الباحث والمؤرخ المسرحي اﻷستاذ رضوان احدادو: قدم لي الصديق المسرحي اﻷستاذ رشيد ابن زروق (ابن أخ أحمد ابن زروق) نسخا مصورة لثلاث مسرحيات يعود تاريخ كتابتها إلى أوائل الثلاثينات من القرن الذي ودعناه، وهي بذلك تعد من المسرحيات الرائدة في تاريخنا المسرحي بالشمال، بل يمكن القول إننا إذا استثنينا مسرحية (إنتصار الحق بالباطل) التي ألفها المرحوم عبد الخالق الطريس أوائل الثلاثينات وطبعها سنة 1933، لا نعرف مسرحية ألفت قبل المسرحية التي بين أيدينا في موضوع هاته الحلقة، وهي من تأليف القاضي العدل سيدي أحمد بن عبد السلام ابن زروق الحسني، والمؤلف رحمة الله عليه أحد رجال النبل والفضل بمدينة العرائش، رجل جمع بين شغفه بالعلم والفن معا وهما صفتان قلما كانتا تجتمعان في رجل واحد في زمن سابق.
والواقع أن اسم الرجل لم يكن غريبا عن اﻷذن، فمن خلال بعض ما تم التوصل إليه من وثائق مسرحية نجده حاضرا كفاعل ثقافي وفني (مسرح وموسيقى) في آن واحد مما يؤكد جدارة انتسابه إلى عالم الكتابة الدرامية، فلقد سبق له أن مثل عدة مسرحيات إلى جانب ولعه بفن الطرب، حيث ذكره صاحب (إطلالة على العرائش) الفنان أحمد التدلاوي في ذكر من فناني العرائش المهرة العازفين.
ويقول الفنان والوطني الصادق أحمد التدلاوي في (إطلالة على العرائش)
شهادة للتاريخ: مأخودة من برنامج (وثيقة) المتلفز في يوم 11 يونيو 1985 استضاف هذا البرنامج الفنان الكبير اﻷستاذ عباس الخياطي مدير المعهد الموسيقي بالقنيطرة. ومن جملة ما صرح به اﻷستاذ الخياطي كشهادة للتاريخ أنه في سنة 1931 عين والده سيدي عبد السلام الخياطي مديرا للمعهد الموسيقي بمراكش ومن جملة ما كان يدرس بهذا المعهد؛ الفن المسرحي حيث استقدمت إدارة المعهد لتدريس هذا الفن: اﻷستاذ السيد أحمد ابن زروق من العرائش الذي اشتهر من خلال ما كان يقدمه. إذا ابتداء من الثلاثينات نجد المسرح بالعرائش قد اكتملت معالمه وقويت شخصيته فوقف على ساق من النظام ليخطو الخطوات الواثق من نفسه. وفي تلك الفترة زارت الدار البيضاء الفنانة المصرية الكبيرة فاطمة رشدي بفرقتها المسرحية الشهيرة، فانتقل الفنان العرائشي السيد ابن زروق إلى الدارالبيضاء ليشاهد عروض الفرقة المصرية وبما أن الفن يتجاذب مع نفسه فسرعان ما تعرف السيد ابن زروق على الفنانة المصرية التي أعجبت بموهبته وحثته على المضي إلى اﻷمام وأخدت تكاتبه.
ويقول المؤرخ المسرحي اﻷستاذ رضوان احدادو: وأود في إطار السعي للتعريف ولتوثيق تاريخنا المسرحي أن أذكر اعتمادا على ما تم استخراجه من أسماء لفاعلين مسرحيين ورد ذكرهم في وثائق المرحوم ابن زروق أوﻻئك الذين كان يشكل منهم (جوق التمثيل بالعرائش) وهم: أحمد ابن زروق الحسني، علي البلوط، الطيب الشوني، عبد المالك بلفقيه، محمد الكر، عبد السلام المريني، عبد الله اجزناي، أحمد التدﻻوي، العربي ابن زروق، عبد السلام بناني، ادريس الحراق، عبد السلام الغماري، بوسلهام الغماري، فضول ابن زروق، محمد المكي، أحمد البطيوي، العربي الناظر، الطيب الشاوي، أحمد بيرو، عبد السلام الريفي، الفقيه المزوري، حسن بن حساين، محمد الكوش (زنيط)، أحمد السوسي، الحمدوني، المفضل التدﻻوي، محمد بناني، مصطفى السري، الخالد أرسلي
أما عبد ربه فأشهد أني سمعت ورأيت اﻷستاذ عباس الخياطي يشهد في برنامج ذاكرة المدن لصاحبه: عبد الرفيع الرفاعي يقول: لم نكن نعرف المسرح حتى أهل علينا السيد أحمد بن زروق من العرائش.







 الأستاد الفنان عباس الخياطي

اﻷديب والمسرحي اﻷستاذ: رضوان احدادو 

 المسرحي رشيد بن فضول بن زروق 

سيدي أحمد التدﻻوي على اليسار

السبت، 6 يناير 2018

مبنى الفردوس بالعرائش منذ 1928

الفردوس الذي صار جحيما


    محمد عزلي


تعرف هذه البناية تداولا بين الساكنة المحلية لمدينة العرائش باسم الفردوس وذلك لأن طابقها الأرضي كان يشغله مقهى الفردوس، هذا الاسم  في الحقيقة كان مناسبا للمبنى عندما كان في كامل ألقه ورونقه، بني في نهاية العشرينات من القرن الماضي حسب دراسة للدكتور "أنطونيو برافو نييتو" أحد أبرز المتخصصين في التاريخ المعماري للمنطقة الخليفية، يتواجد بشارع مولاي إسماعيل حاليا (شارع الجنرال بريرا سابقا)، البناية ذات الطابع الإسلامي الأندلسي واحدة من أجمل أعمال المهندس الفذ "أندريس غالميس نادال" الذي أنجز السوق المركزي القريب للبناية، وقد صمم مبنى الفردوس على نفس شاكلة وطابع السوق المركزي (البلاصا) حيث يبدو وكأنه قطعة منه أو ملحق به، تتشابه فيهما الهندسة والتفاصيل (الأبواب الرئيسية والفرعية، تشكيلة النوافذ، تشكيلة الأقواس، البرج، القرميد)، وقد انتهت الأشغال في البنايتين في نفس التوقيت تقريبا وذلك سنة 1928.

اليوم وبعد مرور قرابة القرن من الزمن، لازال السوق المركزي محتفظا بأناقته نظرا لاستفادته من مشاريع الترميم والصيانة وإعادة التأهيل غير ما مرة، وكانت آخرها في العقد الأول من القرن الحالي بتمويل من حكومة الأندلس وبتنسيق وتعاون مع جماعة العرائش، لكن بالمقابل بقيت بناية الفردوس تعاني الإهمال حتى صارت أطلالا متهالكة تشكل اليوم خطرا على كل من يمر بجانبيها، مما يطرح علامات استفهام كبيرة عن مصير هذه الواجهة التراثية العمرانية المؤثثة لمجال الإنسانتشي الإسباني بالعرائش.


السوق المركزي (البلاصا) من تصميم نفس المهندس الذي صمم مبنى الفردوس





الاثنين، 1 يناير 2018

من علماء الاستقلال

أسماء جمعت بين العلم والوطنية 


بقلم : محمد الحفيظي    


هذه الصورة التاريخية القيمة تجمع اﻷخوين سيدي محمد المختار السوسي اﻹلغي التفراوتي وسيدي إبراهيم اﻹلغي التفراوتي بمدينة تطوان مدينة العلم والحداثة، بعد فراق قسري دام سنين، وبدون شك أخذت هذه الصورة سنة 1954 سنة إطلاق سراح المجاهد محمد المختار السوسي من المنفى الثاني، وجاء لتطوان ليزور أخاه الذي التحق بالحمامة البيضاء أواخر الثلاثينات هروبا من القمع الاستعماري إثر احتجاجات الوطنيين بسبب نفي المناضل سيدي المختار السوسي سنة 1937، ومعهم في الصورة العلامة والفقيه المجاهد العربي اللوه، عم حرم إبراهيم اﻹلغي، الدكتورة أمينة اللوه.
سيدي محمد المختار السوسي اﻹلغي التفراوتي، قامة في العلم والزهد وفي الوطنية الصادقة، وصاحب (المعسول) و (سوس العالمة) الأديب الوزير في أول حكومة بعد الاستقلال.
سيدي إبراهيم اﻹلغي التفراوتي، عالم وشاعر، تتلمذ على يديه ثلة من شباب العرائش بمعهد موﻻي المهدي بتطوان، وعضو أول مجلس علمي بجانب الشيخ سيدي محمد الجباري العرائشي، و أحد أقلام مجلة " المعتمد ".
سيدي العربي اللوه، مجاهد وعالم جليل ووزير أديب في آخر حكومة خليفية.
الدكتورة آمينة اللوه حرم ابراهيم اﻹلغي التفراوتي، أول إمرأة مغربية تمنح لها أعلى درجة علمية من جامعة مدريد، وأول من نالت جائزة المغرب في اﻷدب سنة 1954، وهي من أقلام مجلة "المعتمد".
دة. أمينة اللوه وزوجها العالم إبراهيم اﻹلغي التفراوتي جمع بينهما اﻷدب الرفيع ومجلة "المعتمد" لصاحبتها t.s.MERCADER التي أحبت المملكة المغربية والعرائش، وخلدت اسم المليحة في اﻷدب الرفيع بين الضفتين، ألا تستحق هذه الشاعرة أن يخلد اسمها في مدينتها العتيقة اﻷصيلة العرائش؟ 

الدكتورة آمينة اللوه

غلاف مجلة "المعتمد" الخاص بعددي 9 و 12 الصادرين بالعرائش في نونبر 1947 و فبراير 1948







الجمعة، 22 ديسمبر 2017

نساء من العرائش 1930

نساء من العرائش 1930

محمد عزلي
من أرشيف 1930، نقترح عليكم هذه التشكيلة من الصور النادرة بعدسات إسبانية (من استوديوهات كويا الشهيرة Goya التي أمدتنا مشكورة بأرشيف هائل ذو قيمة كبيرة جدا كما وكيفا)، هذه التشكيلة لفتيات وسيدات تمثلن شريحة واسعة من النسيج السكاني لمدينة العرائش زمن الحماية الإسبانية في القرن العشرين، وهي نماذج للمرأة المغربية التقليدية البسيطة.
نسجل بهذا الخصوص بعض الملاحظات :
·       النماذج المختارة جميعها من الطبقة الفقيرة والتي كانت تشكل بالفعل غالبية المجتمع.
·       الأزياء والحلي من التراث الأمازيغي.
·       كل الصور تحمل ابتسامات إما بريئة أو ساذجة، لكنها تخفي وراءها معاناة حقيقية.
·       اختلاف السحنات واللون يعبر عن التنوع الإثني المكون للنسيج السكاني المحلي.







الأربعاء، 6 ديسمبر 2017

لعبة ركوب الخيل بدون سرج .. ماطا

لعبة  ركوب الخيل بدون سرج "ماطا" (الجذور التاريخية)


    بقلم : عبد الحميد بريري

يعتبر الاحتلال البرتغالي لبعض مدن الساحل المغربي خلال القرن 15 و16 من العوامل الأساسية  في التحولات الديموغرافية والاجتماعية والثقافية والفكرية والاقتصادية التي شهدها المغرب في العهد المريني الأخير .ففي هذا العهد " كان استقرار كثير من أصول الهوية المغربية " منها الوحدة الدفاعية ، يقول ذلك المؤرخ المغربي محمد المنوني في كتابه ورقات عن حضارة المرينيين .
وأبرز مظاهر صور الدفاع عن الوطن : الفروسية التي كانت سلاحا استراتيجيا يحسم المعارك ، ويستشهد بوصف للناصري لهذه الفترة التي تغلب فيها البرتغال على السواحل المغربية ، والنفير الذي أعلنه المغاربة لمواجهة هذا الطارئ من جميع فئات الشعب المغربي يذكر فيه ما يلي : " ولما نزل بأهل المغرب الأقصى ما نزل من غلبة عدو الدين ، واستيلائه على ثغور المسلمين ، تباروا في جهاده وقتاله ، وأعملوا الخيل والرجل في مقارعته ونزاله ، وتوفرت دواعي الخاصة منهم والعامة على ذلك وصرفوا وجوه العزم  لتحصيل الثواب فيما هنالك ، فكم من رئيس قوم قام لنصرة الدين غيرة واحتسابا ، وكم من ولي عصر وعالم مصر باع نفسه من الله ورأى ذلك صوابا ، حتى لقد استشهد منهم عدد واسر آخرون وبلغ الله – تعالى -  جميعهم من الثواب ما يرجون " .
النص يعطينا صورة معبرة عن واقع الحال المغربي وكيف كان فيه المغاربة من تعبئة وتضحية من أجل الدين والوطن  ، ودليل على أن للفروسية ظروفا لنشأتها وتطورها حتى أصبحت اليوم فرجة نستمتع بها ولها طقوس وأعراف تحترمها ، بعدما كانت وسيلة للدفاع والقتال ؛ إلا أنه في منطقة الهبط كانت لها خصوصية تتمثل في ركوب الخيل بدون سرج  . وهذا يدل أيضا على براعة الفارس الهبطي أمام الهجمات البرتغالية المباغتة والضارية بمساعدة عملاء مغاربة يكشفون لهم نقط ضعف مواطنيهم والسبل التي تمكنهم من تحقيق أهدافهم من النهب والأسر ، مما ساهم في ترحيل أسر عن قراهم واندثار تجمعات سكانية كان لها الأثر البالغ في تاريخ الهبط  ، الأمر الذي له شاهد تاريخي لا محالة وهي شهادة لبرتغالي ، عاش في أصيلا إبان الاحتلال البرتغالي يشير إلى جهوزية  ويقظة الهبطيين في مواجهة مواطنيهم المغيرين على قراهم  .
وأبرز مظهر على ذلك هو ركوب الخيل بدون سرج . ففي إحدى المواجهات استطاع فيها المغاربة إفشال الهجوم  البرتغالي وحرمانهم من قطعان البقر التي استهدفوها لإشباع بطونهم الجائعة من الحصار الذي فرضه المقاومون عليهم في أصيلا وطنجة والقصر الصغير وسبتة ، وذلك في مروج قرية الهوتة ( سيدي ودار ) على الضفة الشمالية لنهر اللوكوس قرب العرائش . فما أن رآهم سكان القرية يغيرون على أبقارهم  ؛ حتى امتطوا جيادهم فباغتوهم فانقلب المهاجمون هاربين. من هنا يتضح أن ركوب الخيل بدون سرج ، كان عملا بديهيا وعادة مستمسكة ، ساعد الهبطيين على حفظ أنفسهم وممتلكاتهم من جشع البرتغاليين .
 وهكذا أصبحت  فيما بعد عادة فرجوية وتقليدا موسميا ، دأب عليه الهبطيون ونسجت حوله الحكايات والأساطير عن واقع أو خيال ، تبرز تباهي القبائل بفرسانها ومدى قدرتهم على خلق المفاجآت ومباغتة الخصم في تراب قبيلته ، وبالتالي صنع أبطال شجعان لكل طارئ .
ومن الحكايات التي تحكى في هذا الباب ، أن شابا من إحدى شباب إحدى القبائل الهبطية  ، وقع في غرام شابة من قبيلة أخرى فامتنع أهلها تزويجها له ، فامتطى فرسه بدون سرج ، واختطف الفتاة من وسط قبيلتها فتبعه فرسان تلك القبيلة  يمتطون خيولهم الغير المسرجة كذلك دون اللحاق به . ومن هذه الواقعة تكون اللعبة قد أخذت قواعدها وقوانينها ثم اسما لها الذي هو  "ماطا " الذي لا زال لم يعرف اشتقاقه ولا اللغة التي أخذت منه وإنما هناك افتراضات تحتاج إلى الدراسة والتمحيص من طرف مختصين للحسم فيه .
فمن الراجح إذن أن جذور هذه اللعبة ترجع إلى هذه الفترة التي كانت تتطلب الانتباه واليقظة دفاعا عن وحدة الوطن وهويته التي كان البرتغاليون عازمين على القضاء عليها . وهو العزم الذي تأكد في حملتهم على المغرب انتهت بهزيمتهم المدوية في معركة وادي المخازن وفي تراب إقليم الهبط  ، الذي ظهرت به لعبة " ماطا " وتشكلت قواعدها  .

المراجع :
ورقات عن حضارة المرنيين محمد المنوني منشورات كلية الأداب بالرباط . مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء الطبعة الثالثة سنة 1420 / 2000 .
- حوليات أصيلا (1508م / 1535م ) مملكة فاس من خلال شهادة برتغالي برناردو رودريكس تعريب الدكتور أحمد بوشرب الناشر دار الثقافة الدار البيضاء الطبعة الأولى 2007