الثلاثاء، 14 يوليو 2026

كتاب: في ربوع المغرب عبر المدن والمعسكرات. وكتاب: اليُمن والبشارة بذكر الشرفاء العسارة: الجذور والامتداد

 


 محمد عزلي

سعدت مساء أمس، رفقة الصديق العزيز الدكتور لحسن امعمر، بزيارة مؤرخ القصر الكبير الأستاذ الجليل الحاج محمد أخريف في مدينته التليدة العامرة، حيث قضينا أمسية علمية ماتعة، غلبت عليها نسائم الود، وجداول المعرفة، وكرم الضيافة الذي عرف به أهل العلم.. وكعادته، لم يدعنا الحاج نغادر إلا محملين بهدايا من نفائس الكتب، من بينها آخر إصدارين عن جمعية البحث التاريخي والاجتماعي، تلك الجمعية العريقة التي تُعد بحق واحدة من أنجح الجمعيات الثقافية والعلمية بالمغرب. فمنذ تأسيسها سنة 1988، وهي تحافظ على استمرارية نشاطها في مجال النشر والتوثيق، مقدمةً عشرات الكتب والدراسات والتحقيقات والترجمات التي أغنت المكتبة الوطنية، وجعلت من التاريخ المحلي مدخلًا لفهم التاريخ الوطني والإقليمي..

كل الشكر والتقدير لفضيلة الأستاذ الجليل الحاج محمد أخريف، الذي يواصل، بعلمه وتواضعه وسخائه، غرس جذور العلم والمعرفة ودعم الباحثين وتشجيعهم في كل مكان وزمان.

وتحية خاصة إلى جمعية البحث التاريخي والاجتماعي بالقصر الكبير، التي أثبتت، على امتداد ما يقارب أربعة عقود، أن العمل الثقافي الجاد لا يقاس بضجيج المناسبات، بل بما يتركه من أثر دائم في خدمة العلم والمعرفة، وصون الذاكرة، وبناء الوعي..

- الكتاب الأول: للصحفي الفرنسي غوستاف بابان بعنوان “في ربوع المغرب عبر المدن والمعسكرات 1912”، ترجمة الدكتور حسن محمد ساعف. يتناول العمل الوجود الإسباني في شمال المغرب، ويظهر المؤلف خلاله استياءه من عدم سيطرة فرنسا على هذه المناطق، خاصة مدينتي القصر الكبير والعرائش، نظرا لأهميتهما التاريخية وموقعهما الجغرافي. كما يسلط الكتاب الضوء على عدد من الشخصيات، من بينهم السلاطين المغاربة (المولى عبد الحفيظ والمولى عبد العزيز)، كما يكتسي هذا العمل أهمية خاصة بالنظر إلى الحقبة الزمنية الدقيقة والحساسة التي تناولها (1912 بداية عهد الحماية في المغرب)، ومن ثمَّ المعلومات المهمة التي خصت تفاصيل الحياة في مدينتي القصر الكبير والعرائش آنذاك.

- الكتاب الثاني: الكتاب هو الإصدار رقم 61 ضمن سلسلة منشورات جمعية البحث التاريخي والاجتماعي بالقصر الكبير، ويحمل عنوان "اليُمن والبشارة بذكر الشرفاء العسارة: الجذور والامتداد"، لمؤلفه الشريف سيدي محمد العربي العسري، يقع الكتاب في 286 صفحة، صدر في شهر ماي 2026، ليشكل إضافة نوعية إلى الدراسات المهتمة بتاريخ الأسر الشريفة، وبالتراث الروحي والاجتماعي لشمال المغرب..

لا يقف هذا الكتاب عند حدود التأريخ لأسرة الشرفاء العسريين وأنسابها، بل يتجاوز ذلك إلى تقديم قراءة تاريخية لمكانة الأشراف في المجتمع المغربي، من خلال استحضار مفهوم الشرف، وصلته بالزوايا والتصوف والأولياء، باعتبارها مكونات أساسية في البناء الديني والروحي للمغرب. كما يسلط الضوء على الأدوار العلمية والاجتماعية التي اضطلعت بها هذه الأسرة، في سياق التحولات التي عرفها المغرب خلال العصر الوسيط، رابطا بين التاريخ المحلي والسياق الوطني العام.

 

 




الأحد، 31 مايو 2026

العرائش تحتفي بعتيق بنشيكر في اختتام الأسبوع الثقافي للعرائش

 


محمد عزلي

اختتمت مساء السبت 23 ماي 2026 فعاليات “الأسبوع الثقافي للعرائش” والمعرض المتنقل “أبناء الأندلس”، بلقاء خاص احتفى بمسار الإعلامي المغربي الكبير عتيق بنشيكر، وذلك بفضاء المركز الثقافي ليكسوس باب البحر، وسط حضور وازن لعدد من المثقفين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي.

واستهل اللقاء بكلمة ألقاها الأستاذ إدريس علوش باسم المركز الثقافي العرائش، رحب فيها بالحضور الكريم وبضيف اللقاء ومقدمه، معبراً عن اعتزازه الكبير بتنظيم هذه التظاهرة الثقافية ونجاحها اللافت، ومثمناً مجهودات إدارة الثقافة واللجنة المنظمة وكافة الشركاء والمتدخلين الذين ساهموا في إنجاح هذه التظاهرة الكبيرة.

بعد ذلك تولى ذ. محمد عزلي إدارة اللقاء، حيث أجرى حواراً مفتوحاً مع الضيف استحضر خلاله أبرز محطات مساره الإعلامي الطويل بالإذاعة والتلفزيون المغربيين، وتجربته مع البرامج الثقافية والفنية التي طبعت ذاكرة المشاهد المغربي، من قبيل “نغم عربي”، و“نجوم الغد”، و“شارع الأنس”، و“السهرة لكم”، و“مسار” وغيرها من البرامج التي ارتبطت باكتشاف المواهب وخدمة الثقافة والفن بالمغرب.

كما تحدث الإعلامي عتيق بنشيكر عن فلسفته في العمل الإعلامي، وإيمانه بدور الإعلام العمومي في الارتقاء بالذوق العام وخدمة الثقافة الوطنية، مستعيداً عدداً من الذكريات الإنسانية والطريفة والمؤثرة التي عاشها خلال مساره المهني الطويل، سواء داخل كواليس العمل التلفزيوني أو مع الفنانين والمبدعين الذين حاورهم عبر عقود، وتوقف اللقاء أيضاً عند برنامج “مسار” باعتباره من أبرز المحطات الإنسانية في تجربته الإعلامية.

وعقب الحوار، فتح المجال أمام الحاضرين الذين تفاعلوا مع الضيف بمداخلات وأسئلة عميقة ومفيدة، أغنت النقاش وأضفت على اللقاء بعداً إنسانياً وثقافياً مميزاً، في أجواء طبعتها المحبة والتقدير الكبير لهذه القامة الإعلامية الوطنية.

وفي ختام الأمسية، ألقى مدير المركز الثقافي العرائش كلمة ختامية، قبل رفع برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بمناسبة اختتام فعاليات الأسبوع الثقافي للعرائش.

واختتم اللقاء بتكريم ضيف شرف هذه الدورة الإعلامي الكبير عتيق بنشيكر، وسط احتفاء جميل من المنظمين والحاضرين عرفانا منهم بمساره الإعلامي والثقافي المشرف والحافل بالعطاء