السبت، 12 أغسطس 2017

زيارة دون كارلوس جد ملك إسبانيا للعرائش 1916


جانب من الاستقبال الرسمي الذي خصص للأمير كارلوس بالعرائش

    محمد عزلي

ورد خبر بجريدة دياريو دي كاديس (Diario De Cadiz) بتاريخ 24 نوفمبر 2016 يخلد للذكرى المأوية لزيارة الأمير كارلوس دي بوربون إلى مدينة قادش الإسبانية بهذا العنوان (1916 hace 100 años Llegada a cadiz del infate don carlos)، حيث ذكرت الصحيفة أن الأمير قدم للمدينة عبر القطار فاستقبله وفد عسكري رسمي ترأسه الجنرال بريمو ريفيرا (Primo Rivera) الذي رافقه في موكبه، وذلك يوم الخميس 23 نوفمبر 1916؛ الغرض من هذه الزيارة حسب نفس المصدر، كان هو السفر إلى مدينة العرائش بحرا عبر ميناء قادش لزيارة وعيادة أخته المريضة، وهو الشيء الذي تؤكده الصور الفوتوغرافية التي أرخت لنزول الدون بمرسى العرائش وكذا الاستقبال العسكري الرسمي الذي خصص له فور وصوله.

نص الخبر الذي نشر بجريدة دياريو دي كاديس


دون كارلوس
إنه الأمير كارلوس دي بوربون الصقليتين، بالإسبانية (El Infante Don Carlos de Bórbon y Bórbon) بالإيطالية (Carlo Di Borbone)، ابن الأمير ألفونسو الصقليتين  وماريا أنتونيتا الصقليتين، من مواليد 10 نوفمبر 1870 بمدينة بولزانو في الإمبراطورية النمساوية المجرية سابقا (شمال إيطاليا حاليا)، وتوفي في 11 نوفمبر 1949 بإشبيلية الإسبانية، أصبح أميرا في العائلة الملكية الإسبانية بعد زواجه من ماريا دي لاس ميرسيديس أخت ملك إسبانيا ألفونسو 13، ثم بعد وفاتها عام 1904 تزوج من الدوقة لويزا دي أورليان أخت الدوقة إيزابيل الشهيرة بالعرائش (دوكيسا) وذلك سنة 1907.

دون كارلوس هو جد الملك خوان كارلوس (الذي تنحى عن عرشه عام 2014 لفائدة ولي عهده الملك فيليبي)، من أمه ماريا دي لاس ميرسيديس دي بوربون وأورليان، وتجدر الإشارة أن الملكة الفرنسية الدوقة إيزابيل دي أورليان الشهيرة في العرائش ب (دوكيسا) هي خالة ماريا أم الملك خوان كارلوس، وهو الشيء الذي يفسر اهتمام الملك الإسباني بمدينة العرائش ووصيته الشهيرة بخصوصها، والتي وجهها سنة 1989 لجلالة الملك الراحل الحسن الثاني الذي زار العرائش على خلفية لقاء مدريد، في 30 سبتمبر 1989، مباشرة بعد عودته لأرض الوطن قادما من ليبيا.

حفل زفاف الدون كارلوس بماريا دي لاس ميرسيديس بالقصر الملكي بمدريد يوم 14/02/1901
تصوير كريستيان فرانزن

الأميرة المريضة

وبالعودة إلى الخبر الذي أوردته صحيفة دياريو دي كاديس، استوقفني أمر أخت الدون كارلوس الموجودة بالعرائش، فهل فعلا الأمر كذلك، أم أنه يتعلق بأخت زوجته لويزا أورليان والتي هي الدوقة إيزابيل أورليان (دوكيسا)؟ هذا السؤال جعلني أبحث في المرجعين المتاحين [1][2]، لكني لم أجد أي إشارة لتواجد إحدى أخوات دون كارلوس بالعرائش، وقد كان عددهن ،4 وهن كالآتي: 1- ماريا إنماكولادا (1874/1947). 2- ماريا كريستينا (1877/1944) هذه الأميرة قد تكون هي المقصودة إن كان خبر الصحيفة صحيحا خاصة إذا ربطنا اسمها باسم قاعة سينمائية كانت موجودة بالعرائش تحت اسم كوليسيو ماريا كريستينا وكذا حضورها وانخراطها في عملية جمع التبرعات لبناء كنيسة ديل بيلار بالعرائش. 3- ماريا بيا (1878/1973). 4- ماريا خوسيفا (1880/1871) وهي أيضا مرشحة لأن تكون الأميرة المقصودة بالزيارة، إذا كانت هي نفسها الأميرة ماريا العذراء التي كانت ترعى الكنيسة، والتي استقبلت ورافقت الملكة فكتوريا زوجة الملك ألفونسو 13 التي قدمت إلى العرائش عام 1926 وعملت على بناء كاتدرائية ديل بيلار الموجودة حاليا وسط مدينة العرائش[3]، وعندما تحرينا عن الأميرة ماريا خوسيفا وجدنا حسب نفس المصادر[1][2] أن الأميرة عاشت حياتها دون زواج وهو سبب تسميتها بالعذراء، كما أن سيرتها الذاتية لا تحمل ما يذكر سوى أنها ازدادت وتوفيت بمدينة (كان) الفرنسية، بخلاف بقية الأمراء و الأميرات الذين كتب عنهم الشيء الكثير، وقد يفسر هذا بأحد أمرين، الأول أنها كانت فعلا بالعرائش وبالتالي كانت بعيدة عن الأضواء والأقلام، أما الثاني فهو سلو العائلات الملكية حينما تدفن أسرار أمرائها لأسباب يرونها وجيهة.
جانب من الاستقبال العسكري الذي خصص للأمير كارلوس بالعرائش


العرائش الملكية

وسواء تعلق الأمر بهاتين الأميرتين، أو بالدوقة إيزابيل (دوكيسا) أخت زوجة دون كارلوس التي تقع في منزلة أخته حسب التقاليد الصقلية التي ينحدر منها الأمير، فقد شكلت الزيارة الملكية للعرائش حدثا يجب التوقف عنده، وقراءة سياقاته، فهذه المدينة توسمت بطابع الملكية وحملت من الأهمية ما جعلها تكون محطة رئيسية في اهتمامات ملوك أوروبا وعائلاتها خاصة من إسبانيا، منذ فيليبي الثاني صاحب القولة الشهيرة "وحدها العرائش تساوي كل إفريقيا"، مرورا بخلفه فيليبي الثالث الذي اشترى المدينة بالمال والدعم السياسي والعسكري للسلطان المأمون السعدي، وصولا إلى القرن العشرين الذي كرس هذه النظرية من خلال الإصرار الكبير الذي أبداه الملك ألفونسو 13 لاحتلال العرائش، وهو ما تأتى له فعلا سنة 1911 وتقريبا بنفس خطة أسلافه، ثم توالي الزيارات الملكية الرسمية والعائلية ومنها ملكة إسبانيا فيكتوريا، ناهيك عن استقرار بعض من هؤلاء الأمراء في العرائش وأشهرهم الأسرة الملكية الفرنسية التي عاشت وماتت في المدينة، بعدما ربطت علاقات متميزة بالأسرة الملكية في المغرب، وخاصة جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه الذي كان ينزل في قصر دوكيسا في الستينيات، ثم حلوله رحمه الله بمدينة العرائش سنة 1989 عقب قيامه بزيارة لإسبانيا تلقى فيها كما سلف وأشرنا رجاءً خاصا من ملك إسبانيا آنذاك خوان كارلوس يوصي فيه جلالته بمدينة العرائش، مدينة خالة والدته التي تعني له ولأسرته الشيء الكثير.


نزول الامير كارلوس والوفد المرافق له بمرسى العرائش عام 1916

1.   Darryl Lundy (4 April 2008). "Carlos Maria François di Borbone, Principe di Borbone delle Due Sicilie"thePeerage.com اطلع عليه بتاريخ 3 غشت 2017
2.    Paul Theroff. "Two Sicilies". Paul Theroff's Royal Genealogy Site.  اطلع عليه بتاريخ 1 غشت 2017.
3.   انظر مقال (كنيسة ديل بيلار بالعرائش) بتاريخ 30/08/2017. وهذا رابطه http://larachearchives.blogspot.com/2017/08/blog-post_96.html


الجنرال بريمو ريفيرا الذي شغل منصب رئيس وزراء إسبانيا من 1923 إلى 1930 و الذي استقبل و رافق الأمير كارلوس في قادش

الأمير ألفونسو دي الصقليتين والد الدون

ماريا أنتونيتا دي الصقليتين والدة الدون كارلوس

مدينة بولزانو في الإمبراطورية النمساوية المجرية سابقا ( شمال إيطاليا حاليا ) حيث ازداد الدون كارلوس

الزوجة الثانية للدون كارلوس، الدوقة لويزا أخت إيزابيل (دوكيسا) التي عاشت و ماتت بالعرائش

الملك خوان كارلوس حفيد الدون كارلوس من أمه ماريا دي لاس ميرسيديس

ماريا دي لاس ميرسيديس والدة الملك خوان كارلوس و ابنة الدون كارلوس و خالتها هي الدوقة (دوكيسا) التي عاشت بالعرائش

الدوقة (دوكيسا) إيزابيل أورليان التي عاشت بالعرائش

هذه الصور أسفله لأخوات الدون كارلوس دي بوربون الصقليتين مع الإشارة إلى عدم وجود صورة الأخت الرابعة مما يجعل أمر هذه الأميرة غريبا و هي ماريا خوسيفا (1880/1871)

 ماريا إنماكولادا ( 1874/1947 )

 ماريا كريستينا ( 1877/1944 ) 

ماريا بيا ( 1878/1973 )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق