الخميس، 21 مايو 2026

شريط مصور وندوة عن أبناء الأندلس


محمد عزلي

احتضن المركز الثقافي ليكسوس باب البحر بمدينة العرائش، مساء السبت 16 ماي 2026، عرض الشريط الوثائقي “أبناء الأندلس”، وذلك ضمن فعاليات “الأسبوع الثقافي للعرائش” والمعرض المتنقل “أبناء الأندلس”، المنظم تحت شعار: “الأندلس في الذاكرة المغربية: جسور الثقافة والمشترك الإنساني”.

وقد استعرض الشريط الوثائقي نماذج لشخصيات وعائلات مغربية منحدرة من أصول أندلسية، تقاسمت مع الجمهور حكايات نزوح أجدادها من الأندلس نحو شمال المغرب، وكيف استطاعت هذه الأسر الحفاظ على جزء مهم من ثقافتها وذاكرتها الجماعية وعاداتها وفنونها، والمساهمة في نقلها ونشرها داخل المجتمع المغربي، خاصة بمدن الشمال التي احتضنت هذا الموروث الحضاري عبر قرون.

وعقب عرض الشريط، انطلقت أشغال الندوة العلمية “أبناء الأندلس: ذاكرة حية بين الضفتين”، بمشاركة نخبة من الباحثين والمهتمين بقضايا التاريخ والتراث والثقافة الأندلسية، من بينهم الدكتور رشيد العفاقي، والدكتور يونس السباح، فيما شارك الباحث والمنتج الهولندي ريك ليوويستين بمداخلة عن بعد باللغة الإنجليزية، إلى جانب الأستاذة خديجة السعدي، بينما تولت تسيير اللقاء الأستاذة لبنى الفاسي، التي أبانت عن حضور متميز وتمكن لافت في إدارة الندوة باللغتين العربية والإسبانية، بما ساهم في خلق تواصل سلس بين مختلف المتدخلين والحاضرين، وأضفى على اللقاء بعداً ثقافياً وحوارياً مميزاً.

وتناول الدكتور رشيد العفاقي في مداخلته أشكال الثقافة الأندلسية الموروثة بشمال المغرب، مع تركيز خاص على منطقة وقبيلة أنجرة، حيث استعرض عدداً من المظاهر الثقافية والاجتماعية والفنية التي ما تزال تحمل بصمات الحضور الأندلسي في العادات والتقاليد والمعمار والموسيقى وأنماط العيش.

من جانبه، تحدث الباحث والمنتج الهولندي ريك ليوويستين عن تجربته في إنتاج الشريط الوثائقي، مؤكداً أن الثقافة المغربية الأندلسية تركت فيه أثراً إنسانياً وثقافياً عميقاً، خاصة بعد ارتباطه بالمغرب من خلال زواجه من سيدة مغربية، الأمر الذي جعله يقترب أكثر من تفاصيل الحياة اليومية والعادات والتقاليد المغربية ذات الامتداد الأندلسي، معبراً عن إعجابه بالغنى الحضاري الذي يميز المغرب وقدرة الثقافة الأندلسية على الاستمرار داخل المجتمع المغربي.

أما الأستاذة خديجة السعدي فتحدثت عن تجربتها الخاصة المرتبطة بالمطبخ الأندلسي المغربي، حيث قدمت نموذجاً لما وصفته بـ”المطبخ الهجين”، الذي يمزج بين التأثيرات المغربية والأندلسية في إطار يحافظ على روح التقاليد وقيم الأسرة. كما توقفت عند خصوصية المجتمع الأندلسي ذي الطابع الشرقي المحافظ، وما يحمله من تشبث بالعادات العائلية والروابط الاجتماعية، معتبرة أن المطبخ يشكل أحد أبرز مظاهر الذاكرة الثقافية المشتركة بين الضفتين.

بدوره، تطرق الدكتور يونس السباح إلى أدب الرسائل بين شمال المغرب والأندلس، باعتباره مرآة تعكس عمق التواصل الثقافي والإنساني بين الضفتين، موضحاً كيف كانت هذه الرسائل تحمل تفاصيل الحياة اليومية وأنماط التفكير والذوق والأدب وأساليب العيش. واستحضر في هذا السياق نموذج عائلة أفيلال، باعتبارها مثالاً على هذا التداخل الحضاري الذي “يعكس الآخر فينا ويعكسنا عند الآخر”، من خلال ما حفظته الرسائل من صور للتفاعل الثقافي والاجتماعي بين المغرب والأندلس عبر التاريخ.

وفي ختام اللقاء، فتح باب النقاش أمام الحاضرين الذين تفاعلوا مع مختلف المداخلات من خلال مجموعة من التعقيبات القيمة، التي أغنت دون شك النقاش بوجهات نظر تستحق التوقف عندها بالفعل.

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق