سعدت مساء أمس، رفقة الصديق العزيز
الدكتور لحسن امعمر، بزيارة مؤرخ القصر الكبير الأستاذ الجليل الحاج محمد أخريف في
مدينته التليدة العامرة، حيث قضينا أمسية علمية ماتعة، غلبت عليها نسائم الود، وجداول
المعرفة، وكرم الضيافة الذي عرف به أهل العلم.. وكعادته، لم يدعنا الحاج نغادر إلا
محملين بهدايا من نفائس الكتب، من بينها آخر إصدارين عن جمعية البحث التاريخي
والاجتماعي، تلك الجمعية العريقة التي تُعد بحق واحدة من أنجح الجمعيات الثقافية
والعلمية بالمغرب. فمنذ تأسيسها سنة 1988، وهي تحافظ على استمرارية نشاطها في مجال
النشر والتوثيق، مقدمةً عشرات الكتب والدراسات والتحقيقات والترجمات التي أغنت
المكتبة الوطنية، وجعلت من التاريخ المحلي مدخلًا لفهم التاريخ الوطني والإقليمي..
كل الشكر والتقدير لفضيلة الأستاذ
الجليل الحاج محمد أخريف، الذي يواصل، بعلمه وتواضعه وسخائه، غرس جذور العلم
والمعرفة ودعم الباحثين وتشجيعهم في كل مكان وزمان.
وتحية خاصة إلى جمعية البحث التاريخي
والاجتماعي بالقصر الكبير، التي أثبتت، على امتداد ما يقارب أربعة عقود، أن العمل
الثقافي الجاد لا يقاس بضجيج المناسبات، بل بما يتركه من أثر دائم في خدمة العلم
والمعرفة، وصون الذاكرة، وبناء الوعي..
- الكتاب الأول: للصحفي الفرنسي غوستاف
بابان بعنوان “في ربوع المغرب عبر المدن والمعسكرات 1912”، ترجمة الدكتور حسن محمد ساعف.
يتناول العمل الوجود الإسباني في شمال المغرب، ويظهر المؤلف خلاله استياءه من عدم
سيطرة فرنسا على هذه المناطق، خاصة مدينتي القصر الكبير والعرائش، نظرا لأهميتهما
التاريخية وموقعهما الجغرافي. كما يسلط الكتاب الضوء على عدد من الشخصيات، من
بينهم السلاطين المغاربة (المولى عبد الحفيظ والمولى عبد العزيز)، كما يكتسي هذا
العمل أهمية خاصة بالنظر إلى الحقبة الزمنية الدقيقة والحساسة التي تناولها (1912
بداية عهد الحماية في المغرب)، ومن ثمَّ المعلومات المهمة التي خصت تفاصيل الحياة
في مدينتي القصر الكبير والعرائش آنذاك.
- الكتاب الثاني: الكتاب هو
الإصدار رقم 61 ضمن سلسلة منشورات جمعية البحث التاريخي والاجتماعي بالقصر الكبير،
ويحمل عنوان "اليُمن
والبشارة بذكر الشرفاء العسارة: الجذور والامتداد"، لمؤلفه الشريف سيدي محمد العربي العسري، يقع الكتاب في 286 صفحة، صدر في شهر ماي 2026، ليشكل إضافة نوعية
إلى الدراسات المهتمة بتاريخ الأسر الشريفة، وبالتراث الروحي والاجتماعي لشمال
المغرب..
لا يقف هذا الكتاب عند حدود التأريخ لأسرة الشرفاء العسريين وأنسابها، بل
يتجاوز ذلك إلى تقديم قراءة تاريخية لمكانة الأشراف في المجتمع المغربي، من خلال
استحضار مفهوم الشرف، وصلته بالزوايا والتصوف والأولياء، باعتبارها مكونات أساسية
في البناء الديني والروحي للمغرب. كما يسلط الضوء على الأدوار العلمية والاجتماعية
التي اضطلعت بها هذه الأسرة، في سياق التحولات التي عرفها المغرب خلال العصر
الوسيط، رابطا بين التاريخ المحلي والسياق الوطني العام.


.jpeg)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق